حسن بن زين الدين العاملي

526

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

وأمّا أهل الكتاب فابن الجنيد يرى طهارتهم على كراهيّة . والمفيد في أحد قوليه يوافقه على ذلك في اليهود والنصارى منهم على ما حكاه عنه المحقّق ( 1 ) . والباقون - ممّن وصل إلينا كلامه - على نجاستهم . احتجّوا لنجاسة من عدا أهل الكتاب بقوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * ( 2 ) ، وبقوله سبحانه : * ( كَذلِكَ يَجْعَلُ الله الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * ( 3 ) . وأورد على الإحتجاج بالآية الأولى : أنّ النجس مصدر ، فلا يصحّ وصف الجثّة به إلَّا مع تقدير كلمة ذو ، ولا دلالة في الآية معه لجواز أن يكون الوجه في نسبتهم إلى النجس عدم انفكاكهم من النجاسات العرضيّة لأنّهم لا يتطهّرون ولا يغتسلون ، والمدّعى نجاسة ذواتهم . ثمّ إنّه يرد عليه أيضا : عدم إفادة كلام أهل اللغة كون معنى النجس لغة هو المعهود شرعا ، وإنّما ذكر بعضهم أنّه المستقذر . وقال بعض : إنّه ضدّ الطاهر . ومن المعلوم أنّ المراد بالطهارة في إطلاقهم معناها اللغوي . فعلى التفسيرين لا دلالة له على النصّ المعهود في الشرع ، فيتوقّف إرادته منه على ثبوت الحقيقة الشرعيّة أو العرفيّة المعلوم وجودها في زمن الخطاب . وفي الثبوت نظر . وعلى تقدير التسليم ، فالآية مختصّة بمن صدق عليه عنوان المشرك ، والمدّعى أعمّ منه . وقد أجاب في المنتهى عن الوجه الأوّل من الإيراد بأنّ المصادر يصحّ

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 96 ، مبحث الأسئار . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 28 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 125 .